عواطف محمد يوسف نواب

369

الرحلات المغربية والأندلسية

والواقع إننا لا نؤيّد ذلك نظرا للفارق الزمني بين وقت الذبح وبناء المسجد . فالمسجد بنته لبابة بنت علي بن عباس « 1 » ، وقد أغفل الرحالة وصف المسجد واتفق الفاسي مع الرحالة في ذكر موقعه ثم قيامه بوصفه وإشارته إلى الأثر وبيان خرابه « 2 » وقد اتفق الحربي والقطبي في تحديدهما لموقع المسجد « 3 » . مسجد الخيف : حدد ابن جبير والبلوي موقعه في آخر منى ثم تليه آثار قديمة ممتدة لمسافة طويلة « 4 » ، وقد نال المسجد عناية الرحالة من حيث وصفه فقال ابن جبير باتساعه ووقوع المئذنة في وسط الصحن ، كما له أربع بلاطات مسقوفة في قبلته « 5 » ، وأشار ابن رشيد إلى قربه من مكة ، ويبدو أن المسجد قد أصابه التلف فابن رشيد أكّد على كبر مساحته وعدم وجود أبواب له وأشار إلى أن الباقي من سقفه جزء يسير في آخر القبلة إلى جانب وجود الأحجار بالقرب من وسطه ذكر أنها علامة على مكان مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويظهر أن الناس تركت الصلاة فيه فيقول « أقمنا به سنة بعد العهد بإقامتها » « 6 » . وأكّد العبدري على تردّي حالة المسجد بأكثر مما ذكر ابن رشيد حيث أصبح مطرحا للأقذار وبقايا الجزارة التي نتج عنها روائح كريهة به . وكان الناس يوقدون فيه النار فأسوّد جداره وصار كالمطبخة على حدّ قوله « 7 » .

--> ( 1 ) الأزرقي : أخبار مكة ، ج 2 ، ص 175 . ( 2 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 423 . ( 3 ) الحربي : المناسك ، ص 503 ؛ القطبي : إعلام العلماء ، ص 153 . ( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 137 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 316 . ( 5 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 137 . ( 6 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 105 ، 126 . ( 7 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 177 .